الشيخ محمد إسحاق الفياض

68

المباحث الأصولية

هذا . ويحتمل ان يكون مراد السيد الأستاذ قدس سره من الجواب هو ان عين النجس لم تصل الينا ، لان وصولها وتنجزها منوط بجريان استصحاب بقائها في بدن الحيوان ، والمفروض ان هذا الاستصحاب لا يجري الا على القول بالأصل المثبت ، ولهذا لم تصل عين النجس ولم تتنجز ، فمن اجل ذلك لا اثر لها . وعلى هذا فالملاقي كالثوب مثلًا وان كان ملاقياً لعين النجس أولًا ثم بدن الحيوان ، الا انه لا اثر لملاقاة العين ، باعتبار ان نجاستها غير واصلة وغير منجزة ، إذ لا اثر لملاقاة مثل هذه النجاسة غير المؤثرة ، فاذن لا مانع من استصحاب بقاء نجاسة بدن الحيوان والحكم بنجاسة ملاقيه ، هذا . ولكن حمل جوابه قدس سره على هذا الاحتمال خلاف الظاهر بل خلاف صريح كلامه قدس سره ، فإنه قدس سره قد صرح بان الغرض في المقام ليس الا اثبات نجاسة الملاقي بالكسر لانجاسته الناشئة عن نجاسة الملاقى بالفتح وهو بدن الحيوان . وعلى ضوء هذا الاحتمال فنجاسته ناشئة من نجاسته حيث لا اثر لملاقاته لعين النجس . [ الصحيح في الجواب عن اشكال السيد الأستاذ قدس سره ] والصحيح في الجواب عن هذا الاشكال ما تقدم من أنه مبني على أن يكون للنجاسة الموجودة في بدن الحيوان جرم فعندئذ يتم هذا الاشكال ، فان الملاقي حينئذ يلاقي عين النجس أولا باعتبار ان لها جرماً ثم المتنجس ، وأما إذا لم يكن للنجاسة الموجودة في بدن الحيوان جرم كما هو الغالب بل رطوبة قائمة ببدن الحيوان ولا وجود لها الا بوجود الحيوان ، حيث إنها صفة له فلا يتم هذا الاشكال ، لان الملاقي قد لاقى بدن الحيوان مباشرة ، وحيث انه نجس بحكم الاستصحاب فيترتب عليه نجاسة ملاقيه .